لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
و ﴿إِذَا﴾ في هذه الآية (١): للمفاجأة، وهو ظرف مكان، تقول: خرجت فإذا زيد، تريد: وبالحضرة زيد (٢).
﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ عاقبناهم على سوء فعلهم.
﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ البحر، قيل: هو القلزم، وذهب جماعة من المفسرين إلى أن ﴿الْيَمِّ﴾: البحر بلسان (٣) العبرانية، وليس كذلك، لقوله ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٥]، وقد جاء في الشعر:
داوِيَّةٌ ودُجَى ليلٍ كأنهما ... يمٌّ تَراطَنُ في حافاتهِ الرومُ (٤)
﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ بسبب تكذيبهم آياتنا وحملهم إياها على العادات وعلى السحر.
﴿وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٣٦)﴾ عن النقمة، وقيل: عن الآيات، أي: كانوا لا يعتبرون بها.
﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ أي: يجدونهم ضعفاء، يعني بني إسرائيل، أورثهم الله ديار (٥) أعدائهم بعد أن أهلكهم.
قوله: ﴿مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ يريد أرض الشام، لقوله:
﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١]، والألف واللام للعهد، وقيل: عام في جميع الأرض وأنهم ملكوها زمن داوود وسليمان ﵉، وقيل: لكل قطعة أرض مشرق ومغرب يجري مجرى الحدود لها، وقيل: مشارق الأرض ومغاربها ظرف