Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة عبس

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٣٥١٨

خائفاً أن يكون عبوسه وإعراضه عنه إنما هو (١) لشيء أنكره الله منه، فعاتب اللهُ نَبِيَّهُ وأنكر عليه فعله بهذه الآيات (٢).

قال الأصم: " بقي النبي ﷺ وجهه كالرماد حزناً ينتظر ماذا يحكم الله عليه فيما عاتبه، فلما نزل ﴿كَلَّا﴾ سُرِّي عنه؛ لأن معناه لا تفعل ذلك بعد هذا " (٣).

وذكر المبرد: "بلغنا أن رسول الله ﷺ لما قام أُخِذَ ببصره حتى كان يُصادم جُدُر مكة " (٤).

وقيل: كان ذلك ساعة.

وقيل: بقي سبع ساعات (٥).

وكان رسول الله ﷺ بعد ذلك يبالغ في إكرامه ويبسط له رداءه ويقول له: ((مرحباً بمن عاتبني الله فيه)) (٦).

واستخلفه على المدينة عند غزوه مرتين يخلفه في الإمامة ويؤذن له (٧).

﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)﴾: أخبر عن نيته في العبوس ولم يخاطبه معاتبةً له (٨).

وقيل: تعظيماً لحرمته.

ثم عاد إلى خطابه فقال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ أي: أنك لا تدري لعل هذا (٩) الذي أعرضت عنه أكرم عند الله (١٠)؛ لأنه ﴿يَزَّكَّى﴾ أي: يطلب أن يكون زكيِّاً بالعمل الصالح.