Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة الممتحنة

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٣٢٤٣

أصبتِ من شيءٍ مضى أو بقي فهو لك حلالٌ، فضحك رسولُ الله ﷺ وعرفها، فقال: أنت هند، قالت: أُعْفُ عني ما سلف عفا الله عنكَ (١)، تريد ما صنعت ... بحمزة (٢).

ثم قال: ﴿وَلَا يَزْنِينَ﴾: فقالت هند: وهل تزني الحرة؟! فقال ﷺ: ((لا والله ما تزني الحرة)) (٣)

﴿وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾: يريد: وأْدَ البنات، قالت هندٌ: نحن ربيناهم صغاراً وأنتم قتلتموهم كباراً، تريد (٤) يومَ بدر، وأنتم وهم أعلم، فضحك عمر ﵁ حتى ... استلقى " (٥).

وفي بعض التفسير: فضحك عمر ﵁ حينما قالت هند: وهل تزني الحرة؟! (٦)

﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾: فيه أقوال:

أحدها: لا يُلْحِقْنَ بأزواجهن غيرَ أولادهم، وهو على وجهين:

أحدهما: كانت المرأةُ تأتي باللقطة فتضعها بين يديها ورجليها وتقولُ (٧): هذا ولدك ولدته منكَ. وليس الولد له، ولا حملت به.

والثاني: أنْ تحبلَ بالولد من غير زوجها فتُلحقه به (٨).

وقيل: ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾ عبارةٌ عن اللقطة، ﴿وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ عبارة عن الولد من الزنا.

وقيل: البهتان في الآية: الكذبُ والنميمة والمشي بالسِّعاية، يختلقنه من تلقاء أنفسهن.

وقيل: قذف المحصَنين والمحصَنات والكذب على الناس.

وقيل: البهتان: السحر والتمويه (٩).

وروي: أن هنداً قالت: " والله إن البهتانَ لأمر قبيحٌ، وما تأمر إلاّ بالأرشد، ومكارم الأخلاق " (١٠).

وروي أيضاً: " أنها قالت: "أما ولي ضرةٌ، فلا أدع البُهت" (١١).

﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: جميع ما أمر رسولُ ﷺ ونهى عنه معروفٌ يقبله العقلُ ويعرفه ويدعو إليه.

وقيل: أُمرن أنْ لا يعصينه في ترك النَّوح، وخدْش الوجه، وقطع الشعر (١٢).

وروي: " أن هنداً قالت: ما جلسنا هذا المجلس وفي (١٣) أنفسنا أنْ نعصيك في شيءٍ (١٤) (١٥).

﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: اضمن لهن الجنةَ بشرط الوفاء بهذه الأشياء إلى الممات.

﴿وَاسْتَغْفِرْهُ لَهُنَّ اللَّهَ﴾: عمَّا مضى ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: في القوم

قولان:

أحدهما: أنهم اليهود (١٦).

﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (١٣)﴾:

فيه وجوه:

أحدها: أنهم وصفوها بغير ما وصفها الله به من: الطعام والشراب والنساء في الجنة، ومن العذاب والنَّكال في النار فصاروا كالكفار الذين أنكروها أصلاً.

وقوله: ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾: صفةٌ للكفار، أي: في الحكم كالموتى.

والوجه الثاني (١٧): أنهم يئسوا من ثوابها لِما أتوا في شأن محمدٍ ﷺ من إنكارهم نعته،

وتغييرهم صفته (١٨)، فصاروا كالكفار الذين يئسوا من رجوع أصحاب القبور إليهم.

الجاحظ: " أي: لا حظَّ لهم (١٩) في الآخرة وإنْ كانوا منها على طمعٍ، كما لاحظَّ لمن

مات كافراً " (٢٠).

وقيل: يئس اليهودُ عن الثواب كما يئس موتى الكفار؛ لأنهم علموا (٢١) بعد موتهم أن لا حظَّ لهم في نعيم الآخرة (٢٢).