Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة المجادلة

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٣٢٠١

وفلان وفلان (١)، نفرٌ سمّاهم بأسمائهم، فانطلق، فدعاهم، فحلفوا بالله واعتذروا إليه))، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ " (٢).

﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: يُوالُون اليهودَ، وهم المغضوبُ عليهم.

﴿مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾: كقوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٤٣]، بل هم منافقون (٣).

﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: أنهم ليسوا منافقين.

﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤)﴾: أنهم كاذبون منافقون (٤).

﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٥)﴾.

﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبةَ.

﴿جُنَّةً﴾: وِقايةً دونَ دمائهم وأموالِهم.

﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: عن طاعته والإيمان به.

وقيل: صدُّوا المؤمنين عن سبيل حُكمه من القتل في أمثالهم الكفَرَة (٥).

﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٦)﴾.

﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾: لن تدفع.

﴿أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٧)﴾.

﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: لله في الآخرة أنهم كانوا مخلصين في الدنيا غير منافقين.

﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾: في الدنيا.

وقيل: هو قولُهم: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣].

﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: في الدنيا.

﴿عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)﴾: وقيل: ليس في القيامة كذبٌ، وأنهم يحلفون أنهم لم يكونوا كفاراً عند أنفسِهم (٦).

الحسن: "في مواطن يدهشون فيكذبون، كما يكذبُ الصبيُّ، ثم يعرفون قُبحَ الكذب فيتركون " (٧) (٨).

وقيل: هو من قوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤]، أي: يتكلَّمون بمثل ما كانوا يتكلَّمون في الدنيا (٩).

﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾: استولى وغلب، من قول العرب: حُذتُ الإبلَ وحزتُها: إذا استولى عليها، ورجلٌ أحوذيٌّ: نافذٌ في الأمور.

والاستحياذُ: الاستيلاءُ، وشذَّ عن القياس؛ لأنهم لا يستعملوه إلاّ بزيادة (١٠).

﴿فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾: الإيمانَ به، وقيل: الأمرَ والنهيَ.

﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾: جنودُه.

﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠)﴾: الأسفلين الصاغرين، في الدنيا بالقتل والسبي، وفي الآخرة بالعذاب والنار (١١).

﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾: قَضَى وحَكَمَ، وقيل: مضى حكمُه، وقيل: أوجب ذلك، وقيل: كتب الله في اللّوح المحفوظ: أن رسلَه غالبون، وأخبر به، فهو كذلك لا محالةَ (١٢).

ويحتمل: أن (١٣) ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾: بمعنى: أقسم، ولهذا وقع بعده اللام ونون التأكيد (١٤)، وهذا ظاهر.

والمعنى لأغلبنَّ ﴿أَنَا وَرُسُلِي﴾: وتغلبُ رُسُلِي: بالسيف والحجة (١٥) (١٦).

﴿إِن اللَّهَ قَوِيٌّ﴾: لا يمتنعُ عليه ما يُريد.

﴿عَزِيزٌ﴾: غالبٌ غيرُ مغلوبٍ.

﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ﴾ أي: لا يوادُّون أعداءَ الله، ولو كان ذلك العدوُّ أقربَ الناس إليهم.

ابنُ جُرَيج: " نزلت في أبي بكرٍ، سبَّ أبو قُحَافةَ (١٧) الرسول ﷺ فصكَّه أبو بكرٍ ﵁ صكةً شديدةً سقط منها. ثم ذكر ذلك للنبيّ ﷺ، فقال: ((أوَ فعلتَه))؟، قال: نعم، قال: ((فلا تعُدْ إليه))، فقال أبو بكرٍ ﵁: والله لو كان السيفُ حاضراً لضربتُه به " (١٨).

وعن ابن مسعودٍ ﵁: أنها نزلت في أبي عبيدةَ بنِ الجرّاح (١٩)، قتل أباه يومَ أُحدٍ، وفي أبي بكرٍ دعا ابنَه يومَ بدرٍ إلى البِراز، فقال: يا رسولَ الله، دعني أكن في الرَّعْلة (٢٠) الأول، فقال: له رسولُ الله ﷺ: ((متِّعنا بنفسِكَ، يا أبا بكرٍ (٢١)، أما تعلمُ أنكَ عندي بمنزلة سمعي وبصري))