Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة الحديد

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٣١٦٧

وكذلك إن (١) حُمل على رفع الصَّوت بالدُّعاء.

وإنْ حملتَه على التنزيه والتمجيد، ففيه قولان:

أحدهما: أن ذلك عامٌّ في جميع ما خلقه الله تعالى، يقوله قولاً إلا الكافر؛ لقوله (٢): ... ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ الآية، [الحج: ١٨].

والثَّاني: أن ذلك بالدلالة على التوحيد وحمل الغير على التسبيح، وذلك مطَّرد لا مُثنويةَ فيه. وقد سبق (٣).

وجاء سبّحة، وسبّح اسمَه، وسبح باسمه، وسبح بحمده:

فمعنى: (سبحه): نزهه ومجّده.

ومعنى: (سبَّح لله)، و (سبّح الله)؛ لأجل استحقاقه التسبيحَ، أو صلى لله، كما فسّره ابن عبّاس ﵄، أو رفع صوتَه بالدعاء لله.

ومعنى: (سبّح اسمَه): جعل صفتَه ذاتَ براءةٍ ممَّا لا يليق به.

ومعنى: (سبّح باسمه): تلفّظ بما يدلُّ على براءته.

ومعنى: (سبّح بحمده): سبّح اللهَ بأنْ حمده وأثنى عليه، وقال: الحمد لله. والله أعلم.

وفي هذه السورة: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وكذلك آخر الحشر، وفي سائرها: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، وهو القياس. ولكن في هذه السُّورة نَزّل المكانين منزلةَ مكانٍ واحدٍ.

[وأما آخر الحشر فقد تقدّم ذكر ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ [الحشر: ٢٤]، فنزلهما منزلةَ مكانٍ واحدٍ، وجعل الخلقَ فيهما خلقاً واحداً، موافقةً لما بعده؛ لأنَّ في هذه الآياتِ الخمسِ أربع