Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة الواقعة

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٣١٥٤

والحرث: فعلُ العبد، والزرع: فعل الله وحده، ولهذا قال النبي ﷺ: ((لا يقولنّ أحدُكم زرعتُ ولكن حرثتُ)) (١).

وقد يسمى الحارث زارعاً على أنَّه فعلَ أسبابَ الزَّرع والإنبات.

﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾: هشيماً متكسراً قبل إدراكه وأوانه بآفةٍ تُصيبه.

فَظَلْتُمْ ﴿تَفَكَّهُونَ (٦٥)﴾: دمتم بعد أنْ صار حُطاماً تعجبون.

وقيل: تندمون.

وقيل: تحزنون.

وأصل التفكّه: التنقل بصنوف (٢) الفاكهة، ويستعمل أيضاً في التفكّه بالحديث، ومنه الفُكاهة، وهي المزاح.

والمعنى: فظلتم تتحدّثون (٣) ممَّ كان؟، وما موجبه؟ وأشباه هذا. يقوّيه قولُ من قال: تقديره: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ بقولكم: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾.

وقيل: معنى ﴿تَفَكَّهُونَ﴾: تتنعمون، فيه تقديم وتأخير، وتقديره: أَمْ ﴿نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: تتنعمون بذلك ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾.

وفيه بعد؛ لأنَّ ما بعدَه يبقى كلاماً غير مفيد (٤).