Printed page ٣١٤٩
وقيل: كناية عن النساء، كما قال ﷺ: ((الولد للفراش)) (١) (٢).
ومعنى ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ : رفيعة القدر (٣).
﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ : قيل: يعود الضميرُ إلى الحور.
واستبعده المحقّقون، وقالوا: إنَّها في قصَّةٍ وهذه في أخرى، بل يعود إلى الفُرش، فإنَّها النساء أو كناية عن النساء، كما سبق، وتقول: أفترشها كناية عن الوطء.
وقيل: الفُرُش محلّ النساء، فدّلت عن النساء (٤).
ومعنى " ﴿أَنْشَأْنَاهُنَّ﴾ : خلقهن الله ابتداءً لأوليائه، لسن ممَّن وقعتْ عليهنَّ الولادةُ (٥).
الضَّحاك: " هنَّ المؤمنات من النِّساء " (٦).
الحسن: " هنَّ عجائزُكم الغُمص الرُّمص (٧)، صيّرهن الله كما تسمعون" (٨).
قال مجاهد: قال رسول الله ﷺ في امرأةٍ كانت (٩) عند عائشةَ من بني عامرٍ، وكانت عجوزاً: ((إن الجنَّةَ لا يدخلُها (١٠) العُجْزُ))، فولَّت تبكي، فقال ﷺ: ((أخبروها أنَّها يومئذٍ ليست بعجوز، إن الله يقول: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ﴾ الآية)) " (١١).
﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦)﴾ : عذاري (١٢) لا يأتيها الرجلُ إلاّ وجدها بِكراً.
﴿عُرُبًا﴾ : جمع عَروب.
ابن عبَّاس ﵄ في جماعة (١٣): " هي العواشق للأزواج " (١٤) (١٥).
قال ابن عبّاس- ﵄: " تقول (١٦) للنَّاقة إذا أرادت فحْلاً: هي عربة" (١٧).
الزّجاج: " غَنِجةٌ متحبِّبةٌ لزوجها " (١٨).
أبو عبيدة: " الحسنة التبعُّل " (١٩).
وقيل: هي الخَفِرَة المبتذلة لزوجها.
وقيل: هي: اللَّعوب بزوجها أُنساً به (٢٠).
بعض التفاسير: مرفوعاً: ((﴿عُرُبًا﴾ : كلامهنّ عربيّ)) (٢١).
﴿أَتْرَابًا (٣٧)﴾ : جمع تِربٍ، أي: مستوياتٍ على سنٍّ واحدٍ.
قيل: ثلاثة وثلاثون سنة.
وقيل: هنَّ اللواتي نشأن معاً، مأخوذ من لعب الصّبيان بالتراب.
وقيل: جُعلن أشكالاً (٢٢) لأزواجهنّ في الجسم والمقدار (٢٣).
﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨)﴾ : قيل: هنَّ ﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ .
وقيل: أنشأناهنَّ ﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ .
وعن بعض القُرَّاء الوقف على " أتراباً "، ثمَّ قال الله: ﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (٤٠)﴾ .
وقيل: تقديره أصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين .. (٢٤).
وَأَصْحَابُ ﴿الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١)﴾ : المشأمة والشِّمال واحدٌ (٢٥).
﴿فِي سَمُومٍ﴾ : وهي الريح الحارّة تدخل في المسامّ (٢٦).
﴿وَحَمِيمٍ (٤٢)﴾ : وهي (٢٧) الماء الحارُّ في النهاية.
﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)﴾ : وهو دخّانٌ شديدُ السواد من الحُمَمَة.
ويحموم (يفعول) منه.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب تفسير المُشَّبَهات، برقم (٢٠٥٣)، وأخرجه مسلم في كتاب الرضاع، باب: الولد للشُّبهات، وتوقي الشُّبهات، برقم (٣٥٩٨)، كلاهما عن عائشة ﵂. (٢) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٥٤)، غرائب التفسير (٢/ ١١٧٨). (٣) تقدم هذا التفسير بالنصّ، ولعله وهم من النُّسَّاخ. (٤) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٨٥)، المحرر الوجيز (٥/ ٢٤٤)، زاد المسير (٧/ ٣٣٠). (٥) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٨٩)، المحرر الوجيز (٥/ ٢٤٤). (٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٧٨). (٧) الغُمْصُ والرُّمْص: واحد، والرمص: غمص أبيض تلفظه العين فتوجع له، وقيل: الغمص: اليابِس منه والرَّمص الجاري. [انظر: كتاب العين (٧/ ١٢٢)، مادة " رَمَصَ "، النهاية في غريب الأثر (٣/ ٣٨٦)، مادة "غَمَصَ "، لسان العرب (٧/ ٦١)، مادة " غَمَصَ "]. (٨) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٧٨). (٩) " كانت " ساقطة من (ب). (١٠) في (أ) " لا تدخلها ". (١١) أخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية، باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله ﷺ، برقم (٢٤١) عن الحسن البصري، وأخرجه الثعلبي في تفسيره (٩/ ٢١٠)، والبغوي في تفسيره (٨/ ١٤)، وأورده السُّيوطي في الدُّر المنثور (١٤/ ١٩٩)، وعزاه لعبد بن حميد والترمذي في الشمائل وابن المنذر والبهيقي في البعث عن الحسن، والحديث ضعفه الألباني في تحقيقه لمختصر الشمائل المحمدية (ص: ١٢٨). (١٢) في المخطوطتين " عذاري " بالياء، ويجوز في الاسم المختوم بألف التأنيث على وزن " فعالى " الوجهان، بالياء، وبالألف المقصورة، مثل: عذاري، وعذارى، وصحاري وصحارى. (١٣) " في جماعة " ساقطة من (أ). (١٤) في (ب) " العواشق الأزواج ". (١٥) وبه قال الحسن وقتادة ومقاتل والمبرد. [انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٨٧)، زاد المسير (٧/ ٣٣٠)]. (١٦) في (ب) " يقول "، والأنسب: يقال. (١٧) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٧٨). (١٨) انظر: معاني القرآن (٥/ ٨٩). (١٩) انظر: مجاز القرآن (٢/ ٢٥١). (٢٠) قال السَّمعاني يمكن الجمع بين هذه الأقوال كلّها، فكأنها تتحبب إلى زوجها بغنج، وشَكَلٍ، وكلام حَسَنٍ، ومَيْلٍ شديدٍ، وبلفظ عربي " [تفسير السَّمعاني (٥/ ٣٥٠)]. (٢١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٣٢) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، وأورده الماوردي في النُّكت والعيون (٥/ ٤٥٦)، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٠٣). (٢٢) في (أ) " شِكالاً " ... . (٢٣) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٨٩)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٥٦). (٢٤) وهو رأي الأخفش، وخالفه أبو حاتم. [انظر: القطع والائتناف (ص: ٥١٣)]. (٢٥) يشير إلى ما تقدم في السورة من قوله سبحانه: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩)﴾ . (٢٦) المسَامُّ: والسُّموم والسِّمام ومَسامُّ الجسد: ثُقَبُه، ومَسامُّ الإنسان: تَخَلْخُل بشرته وجلْده الذي يبرُزُ عَرقُهُ وبُخار باطنه، منها سمِّيت مَسامَّ؛ لأَن فيها خُروقاً خفيّة. [انظر: كتاب العين (٧/ ٢٠٦) مادة " سَمَمَ "، لسان العرب (١٢/ ٣٠٢)، مادة (سَمَمَ)]. (٢٧) في (أ) " وهو ".