Printed page ٢٤٨٩
الخاتم علم أنه ابتلي فخرج يطوف أربعين يوماً إلى أن قبل الله توبته، وكان ذلك الشيطان يقضي بين الناس ويتمكن من جميع ملكه إلا نساءه (١).
وقيل: من جميع ملكه ومن ونسائه، وكان يأتي النساء الحُيَّض منهن فلمَّا أراد الله ردَّ الملك على سليمان أنكر قُرَّاء بني إسرائيل قضية قضاها الشيطان فأحضروا التوراة فلمَّا قرؤوها عليه فرَّ الشيطان وألقى الخاتم في البحر فابتلعته (٢) سمكة فصادها صائد ووهبها لسليمان (٣).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) انظر: تفسير بن أبي حاتم (١٠/ ٣٢٤١)، جامع البيان (١/ ٤٤٩)، تفسير القرآن العظيم (٤/ ٣٩)، الدُّرُّ المَنْثُور (١٢/ ٥٧٣). (٢) في (ب) " وابتلعته ". (٣) انظر: تفسير بن أبي حاتم (١٠/ ٣٢٤١)، جامع البيان (١/ ٤٤٩)، تفسير القرآن العظيم (٤/ ٣٩) الدُّرُّ المَنْثُور (١٢/ ٥٧٣). وهذه الأخبار لا تثبت سنداً، ولا تصِّح عقلاً، قال الإمام ابن كثيرٍ ﵀: [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٣٩): "وأرى هذه كلها من الإسرائيليات ومن أنكرها ما قاله ابن أبي حاتم ... عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤)﴾ قال أراد سليمان ﵊ أن يدخل الخلاء فأعطى الجرادة خاتمه ... " إسناده إلى ابن عباس ﵄ قويٌّ، ولكنَّ الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس ﵄ إن صح عنه من أهل الكتاب وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان ﵊ فالظاهر أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان في السِّياق منكرات من أشدها ذكر النساء؛ فإن المشهور عن مجاهد وغير واحد من أئمة السلف أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان بل عصمهن الله ﷿ منه تشريفاً وتكريماً لنبيه ﵇، وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف ﵃ كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب والله ﷾ أعلم بالصواب". وقال النَّسَفي: " وأما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان ﵇ فمن أباطيل اليهود " [تفسير النَّسَفي (٣/ ١٠١١)]. قال أبو شهبة: " والحق: أن نسج القصة مهلهل، عليه أثر الصنعة والاختلاق، ويصادم العقل السليم، والنقل الصَّحيح في هذا. وإذا جاز للشيطان أن يتمثل برسول الله سليمان ﵇ فأي ثقة بالشرائع تبقى بعد هذا؟! وكيف يسلِّط الله الشيطان على نساء نبيه سليمان، وهو أكرم على الله من ذلك؟!. وأي مُلكٍ أو نبوة يتوقَّف أمرهما على خاتم يدومان بدوامه، ويزولان بزواله؟! وما عهدنا في التاريخ البشري شيئاً من ذلك. وإذا كان خاتم سليمان ﵇ بهذه المثابة: فكيف يُغفل الله شأنه في كتابه الشاهد على الكتب السماوية، ولم يذكره بكلمة؟! وهل غيَّر الله - سبحانه - خِلقة سليمان في لحظة، حتى أنكرته أعرف الناس به، وهي: زوجته جرادة ". [الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير (ص: ٢٧٣)]