لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ فنسبه إلى الظلم بقول (١) المدعي وكان ذلك منه زلَّة، وظنَّ داود بعد فراغه من الحكم أن الله بعث الخصمين ليعرفا مذهبه في الحكم فاستغفر ربَّه (٢).
ودلَّ قوله: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ على أن المُسْتَغفرَ منه مذكور في القِصَّة المتلوّة؛ لأنَّ ذلك إشارة إلى معلوم، ولقوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾.
وذهب بعضهم إلى أن ذنب داود أنه لمَّا وقعت عينه على امرأة أوريا سأله أن ينزل عنها له وكان ذلك جائزٌ (٣) في شرعهم، وكانت الأنصار حين نزل عليهم المهاجرون ينزل من عنده امرأتان عن إحديهما ليتزوجها المهاجر كما كان يقاسمه ماله ومنزله (٤).
وعن الحسن (٥): "لم يكن لداود تسع وتسعون امرأة وإنما هذا مثل " (٦)، وكان يقرأ: ﴿تَسْعٌ وَتَسْعُونَ﴾ بالفتح (٧)، وهو لغة فيه (٨) كسبع وخمس.
﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ أي غفرنا له ذنبه ذلك (٩).