لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
وروي عن ابن عباس ﵄ أيضاً: أنه يروى عن تميم أنه قال: فلما أسلمت تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت خمس مائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فوثبوا إليه فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فنزلت هذه الآية، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا، فنزعت خمس مائة الدرهم من عدي بن بدي (١).
ومعنى الآية: أن من أحس بالموت فعليه أن يستشهد عدلين من المسلمين، فإن كان في سفر لا يجد مسلمَيْن؛ فله أن يُشْهِدَ كتابيَّين، فإن لم يثق الورثة بقولهما حَلَفا يمين دينهما بعد العصر أنهما صادقان فيما يشهدان به، فإن ادَّعى الورثة بعد ذلك أنهما كذبا بما قد ظهر من أمارات الكذب، اختير منهم رجلان معروفان بالصدق والسَّداد وحَلَفَا بأوكد الأيمان أن الشاهدَين كاذبان، وأن الورثة في دعواهم عليهما (٢) صادقون، ثم يمضي الحكم على ذلك.
واعتمدت في إعراب الآية ما ذكره أبو علي في «الحجة»، والزجاج في «المعاني» (٣).
قوله: ﴿شَهَادَةُ﴾ رفع بالابتداء.
الزجاج: فيما فرض عليكم شهادة بينكم.
والمراد بالشهادة: الإشهاد والاستشهاد، إذ الغرض (٤) منها الوصيَّة.