لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ وهم: بنو قريظة، ظاهروا أبا سفيان والمشركين على رسول الله والمسلمين، وكانت بنو قريظة قد عاهدوا رسول الله ﷺ على التَّكَاف، فنقضوا العهد لمَّا رأوا كثرة الأحزاب ولم يشكوا أنهم يغلبون المؤمنين، فلما انهزم الأحزاب جاء جبريل وقال: يا محمد أتنزع لأمتك والملائكة لم يضعوا سلاحهم منذ أربعين ليلة؟ . ثم قال له: إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فإني قد قَطْعُت أوتادهم، وفَتَحْتُ أبوابهم، وتركتهم في زلزال وبلبال، واستلأم رسول الله ﷺ (١) ودعا عليًا فأعطاه لواءه، وأمر بلالاً فنادى: أَنْ لا تصلوا العصر إلا ببني قريظة، فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ ﵁ (٢) فيهم، فحكم سعد أن يُقتل مقاتلتهم، ويُسبى ذراريهم، ويُقْسم أموالهم، ويكون عقارهم للمهاجرين، وقال للأنصار: إنكم ذوو عقار وليس للمهاجرين عقار.
فَكَبَّر رسول الله ﷺ وقال: قضى فيهم بحكم الله فوق سبعة أرقعة، فَقُتِل منهم أربعمائة وخمسون، وسُبِي سبعمائة وخمسون.
والمعنى: أنزل الله الذين أعانوا الأحزاب من اليهود (٣).