لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾ أبْطَل ما أظهروا لفساد ما اضمروا.
﴿وَكَانَ ذَلِكَ﴾ أي: إحباط أعمالهم.
﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)﴾ هيناً.
﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ أي: لجبنهم يظنون قريشاً وغطفان ومن كان معمهم لم ينصرفوا بعد أن كانوا قد انصرفوا، غير أنهم كانوا لم يتباعدوا بعد في المسير. ﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾ ولو رجع الأحزاب بعد انصرافهم.
﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ يتمنى المنافقون لجبنهم لو كانوا في البوادي من العرب ليأمنوا على أنفسهم، ويعتزلوا مما فيه المؤمنون من القتال (١).
﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ عن أخباركم من تلقاهم من القادمين من جانب المدينة، وعلى هذا ﴿يَسْأَلُونَ﴾ متصل بقوله ﴿يَوَدُّوا﴾.
وقيل: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ استئناف، أي: منهم من كان في أطراف المدينة لم يحضروا الخندق يسألون الناس عن أنباء العسكر متوقعين غلبة المشركين محمداً ﷺ. ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (٢٠)﴾ من غير نية ولا بصيرة.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ثم عاتب هؤلاء فقال: لقد كان لكم قدوة برسول الله ﷺ حين خرج للحرب مع ما قاساه من البرد, والجوع, وحفر الخندق, وغيرها فهلا اقتديتم به.
﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ أي: ثواب الله.
﴿وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ نعيم اليوم الآخر.
وقيل: لمن يخاف الله، ويخاف اليوم الآخر (٢).