لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
وقيل: مواليكم إذا كانوا مُعْتَقِين. وقيل: فإخوانكم في الدين ومواليكم في الدين، فسموهم بأسماء العرب؛ عبد الله وعبد الرحمن أي: من كان له أب نُسِبَ إلى أبيه، ومن لم يكن له أب نُسِب إلى مواليه، ومن فقدهما نُسِبَ إلى عُبودة الله وأديانهم وصناعاتهم (١).
﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ أي: سهَوْتُم فنسبتم إلى غير أبيه.
الزجاج: يجوز أن يكون المراد: لاجناح عليك أن تقول له يابني (٢).
﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي: ولكن الجُنَاح عليكم فيما تعمدت قلوبكم، فقصدتم النسبة إلى غير الأب وخالفتم أمر الله.
وقيل: ﴿فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قبل النهي، و ﴿مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد النهي (٣).
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ للمخطئ.
﴿رَحِيمًا﴾ في رخصته.
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ معنى ﴿أَوْلَى﴾ أحق، أي: حُكْمُه أنفذ عليهم من حكمهم على أنفسهم.
وقيل: أحق بتدبير المؤمنين في أمور دَيْنِهم (٤).
وقيل: أولى بهم من بعضهم لبعض كقوله ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] أي: بعضكم على بعض (٥).
وذكر النقاش في تفسيره أن سبب نزول هذه الآية أن النبي ﷺ لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج قال قوم: نستأذن آباءنا وأمهاتنا، فأنزل الله فيهم هذه الآية (٦).