Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة لقمان

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٢١١٣

﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ في سبب النزول؛ سألت اليهود رسول الله ﷺ وسلم عن الروح فأنزل الله بمكة ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبار اليهود (١) وقالوا: يا محمد بلغنا عنك أنك تقول: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلاً قد عنيت. فقالوا: ألست تتلوا فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: وهو في علم الله قليل، وقد أتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم (٢). قالوا: يا محمد كيف تزعم هذا وأنت تقول ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] فكيف يجتمع هذا علم قليل وخير كثير؟ فأنزل الله ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ (٣) أي: لو بُرِيَت أشجار الأرض أقلامًا.

﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ يزيد فيه. ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ من بعد نفاد ما فيه.

﴿سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ سوى بحار الدنيا، لأن قوله ﴿وَالْبَحْرُ﴾ للعموم، وفيه الألف واللام للجنس، أي: فيصير الكل مدادًا، كقوله ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا﴾ [الكهف: ١٠٩].