لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
وروى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لعمه: " قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة". قال: لولا أن تعيرني نساء قريش ويقلن حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك. فأنزل الله ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ (١). يعني: أبا طالب ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ يعني: حمزة، والعباس (٢) ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ في سبب النزول أنها نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل ابن عبد مناف أتى النبي ﷺ فقال: " إنا لنعلم أن الذي تقوله حق ولكن منعنا من اتباعك أن العرب تخطفنا من أرضنا لإجماعهم على خلافنا، ولا طاقة لنا بهم، فأنزل الله هذه الآية (٣).
والمعنى: إن نتبع الهدى معك كما اتبعته أنت، كما تقول قد صرت إلى فلان معك أي: كما صرت إليه. وقيل: معك حال من ﴿الْهُدَى﴾. قيل: بالإيمان بك.
﴿نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ يجتمع العرب على مخالفتنا فيخرجونا من أرضنا فأجابهم الله وقال ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا﴾ أي: أو لم نجعل مكانهم في حرم ممنوع عن الأعداء يأمن فيه الظبي من الفهد (٤)، والحمام من الباشق، فاعل بمعنى مفعول. وقيل: ذا أمنٍ بحرمة الكعبة (٥). ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ﴾ يحمل إليه ويجمع فيه.