لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (٤٨)﴾ ذكر المفسرون أن فرعون لما سمع منهم آمنا برب العالمين قال: إياي عنيتم؟ قالوا: رب موسى وهرون.
﴿قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ﴾ صدقتموه. ﴿قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ﴾ في التصديق.
﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ له معنيان:
أحدهما: أنه عَلَّمَكم شيئًا وكتمكم شيئًا ليغلب به من يغالبه.
والثاني: لكبيركم وقد تواطأتم على أمرٍ ومكرٍ.
ثم توعدهم بقوله ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: عن قريب تعلمون ما ينزل بكم من العقاب على إيمانكم بموسى قبل إذني، ثم صرح فقال: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ اليد اليمنى والرجل اليسرى ليكون زمانةً من جانبي البدن، ويحتمل: من أجل خلاف ظهر منكم.
﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩)﴾ أعلقنكم من جذوع النخل حتى تموتوا عليها. قيل (١): أصل التصليب من الصُلب وهو إخراج الدسم، والصليب الدسم كأنه يُعلق ويُترك حتى يصير صليباً (٢).
﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ﴾ أي: لا ضرر علينا إنما هي ساعة نصبر لعذابك ثم نصير إلى ثواب الله (٣)، وهو قوله ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠)﴾ وقيل معناه: إن الجميع منا ومنك ينقلب إلى الله فهو لك بالمرصاد يجازيك جزاء مثلك (٤).