Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة الفرقان

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ١٧٩٩

وقيل: قالوا سلاماً أي: براءة منكم برئنا من خيركم وشركم لا خير بيننا ولا شر، وهذا قول سيبويه، والآية عنده منسوخة وليس في كتاب سيبويه ذكر الناسخ والمنسوخ إلا هذا، قال: "لأن الآية مكية ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلِّموا على المشركين ولكنه على قوله لا خير بيننا ولا شر" (١).

قال المبرد: " أخطأ سيبويه في هذا وأساء العبارة لأنه لا معنى لقوله: "ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين"، وإنما كان ينبغي أن يقول: ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يحاربوا المشركين ثم أُمروا بحربهم، وهذا تجني من المبرد كعادته معه في مواضع من الكتاب وإنما معنى كلام سيبويه: لم يؤمر المسلمون يومئذ أن سلموا على المشركين بل أمروا أن يتسلموا ويتبرؤوا، ثم نسخ ذلك بالأمر بالحرب والله أعلم، وسلَّمَ المبرد (٢): أن الآية منسوخة (٣).

﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ تلك حالهم مع الناس وهذه حالهم في الخلوة، أي: يأتي عليهم الليل وهم في الصلاة ساجدون قائمون.

﴿سُجَّدًا﴾ جمع ساجد، وقيام جمع قائم ويجوز أن يكون مصدراً، وقدم السجود وأخر القيام لروي الآية وليُعلَم أن القيام في الصلاة، والمعنى: يتركون النوم لعبادة الله.