لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿مِنْ مَاءٍ﴾ يعني النطفة، وهي: الماء الذي يخرج من بين الصلب والترائب.
وقيل: يريد به جميع المخلوقات لأن الله سبحانه خلق الماء أولاً ثم قلب الماء ناراً، وخلق منها الجن، وقلبه ريحاً، وخلق الملائكة منها ثم أحاله طيناً وخلق منه آدم (١)، وسأل أبو هريرة ﵁ رسول الله ﷺ مم خلق الله الخلق فقال ﵊: "من الماء" (٢).
﴿فَمِنْهُمْ﴾ لما اجتمع العاقل مع غير العاقل جعل الغلبة للعاقل فقال: ﴿فَمِنْهُمْ﴾ بلفظ جمع العقلاء ثم فصل تفصيل العقلاء فقال: ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ وإن لم يكن ذلك في العقلاء ليوافق التفصيل الجملة، والمراد بالماشي على بطنه الحية. وقيل: الحوت (٣).
قال أبو عبيدة: "لايكون المشي بالبطن" (٤).
الزجاج: يقال لكل مستمر ماش حتى يقال: قد مشى هذا الأمر (٥).
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ﴾ كالإنسان والطير وغير ذلك.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ كالأنعام، والوحوش، والسباع، وفي مصحف أُبيّ (ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك) (٦)، وقال الجمهور في قوله عقيبة ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ ذكر ما يمشى على أكثر من أربع.