Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة المائدة

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ١٥٨

﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أخبرهم، ويحتمل: اتل عليهم القرآن ففيه خبرهما.

﴿نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ يعنى: خبرهما. والنبأ: الخبر له خطر. وجل المفسرين على أن ابني آدم كانا لصلبه وهما: قابيل وهابيل. وفي قابيل لغات (١): قابيلُ وقابِلُ وقَابِين وقابِن وقبْنُ وهابِيْل وهَابِلُ وهَابِنُ (٢).

قال الحسن (٣): كانا رجلين في بني إسرائيل، واستدل بالقربان، فقال: لم يكن ذلك إلا لبني إسرائيل، وبقوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٤).

واستدلَّ الآخرون بقوله: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا﴾ لأنه لم يمتد جهل الناس (٥) بما يفعلون بموتاهم إلى زمان بني إسرائيل.

﴿بِالْحَقِّ﴾ أي: إخباراً على وجهه المفصل في الحق. والحق: القرآن.

﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ وذلك أن حواء كانت تلد في كل بطن اثنين؛ غلام وجارية، فولدت في أول بطن قابيل وأخته إقليما، وقيل: كان ذلك في الجنة قبل أن أُهبطا، وقيل: في الأرض بعد أن أهبطا، ثم مكثت سنين فولدت هابيل وأخته ليوذا، فلما أدركوا، أمر الله آدم ﵇ (٦) أن يُنكِح قابيل أخت هابيل وهابيل أخت قابيل، فرضي هابيل بذلك ولم يرض قابيل؛ لأن أخته كانت أحسنهما، وقيل: لأنها ولدت معه في الجنة، فقال آدم ﵇: قربا قرباناً فأيكما يتقبل قربانه زوجتها منه.

وعن محمد بن على بن الحسين بن علي (٧) ﵃: أن آدم قال لهابيل وقابيل: إن ربي (٨) عهد إلى إنه يكون من ذريتي من يقرب القربان، فقربا قربانا حتى تقر عيني إذا تقبل قربانكما (٩).

وذكر الثعلبي (١٠): أن معاوية بن عمار قال: سألت الصادق (١١) عن آدم ﵇ (١٢) أكان يزوج بناته من بنيه؟ فقال: معاذ الله، لو فعل ذلك آدم ما رغب عنه رسول الله ﷺ، ولا كان دين آدم إلا دين محمد ﷺ، ولكن لما أدرك قابيل أظهر الله له جنيةً من ولد الجان يقال لها جمانة في صورة أنسية، فأوحى الله إلى آدم أن زوجها من قابيل (١٣)، فلما أدرك هابيل أهبط الله حوراء في صورة أنسية لها رحم،