Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة الأنبياء

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ١٥٠٥

وقيل (١): إذا تعلق بالكذب نفعٌ لا فساد معه البتة، وقيدوا ذلك بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " لإبراهيم ثلاث كذبات أحدها: قوله " فعله كبيرهم "، والثاني: قوله " إني سقيم "، والثالث: قوله لسارة: هي أختي " (٢).

قال بعضهم: ليس ببعيد أن يأذن الله له في ذلك لما في ضِمْنِه من الاحتجاج لإبراهيم كما أذن ليوسف في قوله ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠)﴾ [يوسف: ٧٠] (٣).

وقال بعضهم: إن ذلك على طريق الشرط والجزاء، أي: فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون (٤).

وقوله ﴿فَاسْأَلُوهُمْ﴾ اعتراض بينهما وحقه التأخير، فعُدم الشرط وعُدم الجزاء، وحمل بعضهم على الشرط والجزاء من وجه آخر فقال تقديره (٥): إن كانوا آلهة كما تزعمون فهذا الذي هو أكبرهم فعل بها ذلك ليكون وحده إلهاً؛ قال: وبيان ذلك في قوله

﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾ وهذا شرط وجزاء آخر. وقيل: خرج هذا مخرج الخبر وليس بخبر وإنما هو إلزام، أي: ما تنكرون أن يكون فعله كبيرهم.

وقال الكسائي (٦) حكاه الثعلبي: أن الوقف على قوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ جائز (٧)، قال: ومعناه فعله (٨)، ويحتمل على هذا الوجه أن يكون أسند الفعل إلى الفتى المذكور في قوله

﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ (٦٠)﴾، ويحتمل أيضاً أنه أسند إلى إبراهيم في قوله