لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦)﴾ جنود الله.
تقول: أَعْجَزَهُ: وجده عاجزاً، وأَعْجَزَهُ: جعله عاجزاً.
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ يهلكهم ويعذبهم.
﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ مطاوع خوفته، تقول: خوفته (١) فتخوف، والمعنى: على تخوف كل قوم بأخذ قوم قبله، فكل قوم مأخوذ متخوف، وقيل: على تنقص.
قال سعيد بن المسيب: بينما عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر، فقال: أيها (٢) الناس، ما تقولون في قول (٣) الله تعالى ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ فسكت الناس، فقام شيخ فقال: يا أمير المؤمنين: هذه لغتنا بني هذيل، التخوف: التنقص، قال عمر: فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم، قال شاعرنا أبو كبير (٤) الهذلي يصف ناقة:
تَخَوَّفَ الرحلُ منها تامِكاً قَرِداً ... كما تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ
فقال عمر: عليكم بديوانكم لا تضلوا، قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية؛ فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم.
وقيل: على تخوف با لعلل والأمراض والآفات.