موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
وفي هذا رد على مزاعم الشيعة ممن يدعي أن عند أئمتهم علما خاصا ليس عند غيرهم، أو فهما مسددا من الله، فهذا إمامهم علي بن أبي طالب الذي اتفقوا على إمامته يرد قولهم ويكذبه فكيف بمن هو دونه من الأئمة. وتردد شبهة ثانية، ويروج كذب ابن سبأ من القول إن الرسول ﷺ قد أوصى لعلي ﵁ بالإمامة، فيرد الصحابة ذلك، وتوضح هذه المشكلة؛ ذكروا عند عائشة ﵂ أن عليا ﵁ كان وصيا، فقالت: "متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت: حجري – فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري فما شعرت أنه قد مات، فمتى أوصى إليه"؟ (١).ويؤكد علي ﵁ ذلك فيقوم خطيبا بعد وقعة الجمل ويقول: (إن النبي ﷺ لم يعهد إلينا في الإمارة شيئا، وإنما هو رأي رأيناه) (٢).وعند وفاته ﵁ يكذب مزاعم الشيعة بالوصية، إذ قيل له: ألا توصي؟ فيقول: "ما أوصى رسول الله ﷺ بشيء فأوصي، اللهم إنهم عبادك فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم) (٣).يقول الإمام أحمد بن محمد الهيتمي (٤): "فهذه الطرق كلها عن علي متفقة على نفي النص بإمامته، ووافقه على ذلك علماء أهل بيته" (٥).ومن الشبه التي ردها علي بن أبي طالب ونفاها: ادعاء عصمته، فقد أنكر ﵁ على من ألمح إلى عصمته، وبين الحق ناصعا وقال: "يهلك في محب مفرط يقرظني بما ليس في، ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني بما ليس في. ثم قال: وما أمرتكم بمعصية فلا طاعة لأحد في معصية الله تعالى" (٦) فلم يثبت لنفسه العصمة ﵁ (٧).وقال لمن ادعى ألوهيته: (ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني) (٨).