موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
ومما أذيع في خلافة علي من الشبهات: الطعن في الشيخين أبي بكر وعمر، والزعم أن عليا أفضل منهما، فيرد علي ﵁ هذه الشبهة ويبين الحق هو وأئمة آل البيت، وينشرون فضائل الصديق والفاروق، ويعلنون ولاءهم لهم، ويجيبون من يسألهم، وقد قام علي ﵁ مرارا يخطب في الناس ويقول: "إن أفضل الأمة بعد الرسول ﷺ أبو بكر وعمر".ويحدث محمد بن الحنفية (١) فيقول: "قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ؟ قال: أبو بكر. قلت ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين" (٢).ويبادر علي ﵁ ويسأل أصحابه يوما ويقول: "أخبروني من أشجع الناس؟ قالوا: أنت. قال: أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس. قالوا: لا نعلم، فمن؟ قال: أبو بكر (٣).ويأتي نفر من أهل العراق إلى الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ ويقولون له: "يا أبا محمد حديث بلغنا أنك تحدثه عن علي بن أبي طالب ﵁ في أبي بكر وعمر رحمهما الله؟ فقال: نعم. حدثني أبي عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر وعمر ﵄ فقال: ((يا علي؛ هذان سيدا كهول أهل الجنة بعد النبيين والمرسلين)) (٤).يقول الإمام الآجري رحمه الله تعالى: "فهؤلاء أهل بيت رسول الله ﷺ السادة الكرام رضوان الله عليهم يروون عن علي ﵁ مثل هذه الفضيلة في أبي بكر وعمر ﵄. جزى الله الكريم أهل البيت عن جميع المسلمين خيرا (٥).ويؤكد علي بن أبي طالب ﵁ ولاءه وحبه للصحابة جميعا حتى من اختلف معهم بل وتقاتل، فهو يعلم أن هذا لا يقطع أواصر الأخوة الإيمانية، إذ بعد قتاله في الجمل مع طلحة والزبير ﵃ أجمعين – والقتال مظنة البغض ولكنها نفوس زكاها الله – يقول: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله ﷿: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ [الحجر:٤٧] (٦) ويكرر علي ﵁ القول على ابن طلحة لما جاءه ويقول: "إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله ﷿: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ [الحجر:٤٧]، فيقول له رجل: "دين الله أضيق من حد السيف، تقتلهم ويقتلونك، وتكون أنت وهم إخوانا على سرر متقابلين؟! فقال له علي: التراب في فيك فمن عسى أن يكونوا" (٧).فالضيق في دين الشيعة التي لم تسع قلوبهم لحب الصحابة كلهم ﵃. أما قلوب المؤمنين فقد وسعت حبهم، وجرت ألسنتهم بالترضي عنهم والدعاء لهم كما أمرهم ربهم في قوله: وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [الحشر: ١٠] (٨).وصدق أنس بن مالك ﵁ حينما قال: "قالوا إن حب عثمان وعلي لا يجتمعان في قلب مؤمن، وكذبوا، قد جمع الله ﷿ حبهما بحمد الله في قلوبنا" (٩).
المصدر:موقف الصحابة من الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص٥٢٤ - ٥٢٩