Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام الباب السابع: الخوارج الفصل الثالث: نشأة الخوارج

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٣٣١

الفصل الثالث: نشأة الخوارج

اختلف المؤرخون وعلماء الفرق في تحديد بدء نشأتهم، وخلاصة ذلك ما يلي:

أنهم في عهد النبي ﷺ.

أنهم نشأوا في عهد عثمان ﵁.

أنهم نشأوا في عهد علي ﵁ حين خرج عليه طلحة والزبير، كما يزعم بعض علماء الإباضية.

أو حين خرج الخوارج من المحكمة عن جيشه كما هو الراجح.

أنهم ظهروا في عهد نافع بن الأزرق ابتداء من سنة ٦٤هـ، كما تقدم في التعريف بهم. وفيما يلي مناقشة تلك الأقوال وبيان الصحيح منها:

أما بالنسبة للقول الأول، فإن المقصود به ما وقع للرسول ﷺ من قيام ذي الخويصرة- عبد الله ذي الخويصرة التميمي- في إحدى الغزوات في وجه الرسول معترضاً على قسمة الرسول ﷺ للفيء، وأنه لم يعدل - حاشاه - في قسمتها.

وقد قال بهذا القول كثير من العلماء منهم: الشهرستاني وابن حزم وابن الجوزي، والآجري، إلا أنه ينبغي التفريق بين بدء نزعة الخروج على صورة ما، وظهور الخوارج كفرقة لها آراء وتجمع قوي. فذو الخويصرة لا يعتبر في الحقيقة زعيماً للخوارج، لأن فعلته حادثة فردية- تقع للحكام كثيراً- ولم يكن له حزب يتزعمه ولا كان مدفوعاً من أحد - إلا طمعه وسوء أدبه مع الرسول ﷺ، ومع هذا فيمكن القول بأن نزعة الخروج قد بدأت بذرتها على عهد رسول الله ﷺ (١) وأما بالنسبة للقول الثاني، فهو رأي لبعض العلماء أيضاً كابن كثير وابن أبي العز (٢) , ولكن يرد على هذا أن أولئك الثوار البغاة كان هدفهم قتل عثمان وأخذ المال، ولا ينطبق عليهم وصف فرقة ذات طابع عقائدي خاص، ولهذا اندمجوا مع المسلمين بعد تنفيذ جريمتهم ولم يشكلوا فرقة مستقلة –وإن كان فعلهم يعتبر خروجاً عن الطاعة وخروجاً على الإمام –إلا أنهم ليسوا هم الخوارج كفرقة عقائدية سياسية لما تقدم. وأما بالنسبة للقول الثالث؛ وهو للورجلاني الإباضي، فأنه قول مردود؛ فإن طلحة والزبير ﵄ لا يصح وصفهما بالخوارج ولا ينطبق عليهما وصف الخوارج كفرقة، وكان معهما أيضاً أم المؤمنين عائشة ﵂، وقد شهد الله لها بالإيمان، وطلحة والزبير ﵄ من العشرة المبشرين بالجنة (٣).

وأما بالنسبة للقول بأن نشأتهم تبدأ من قيام نافع بن الأزرق؛ فإنه لم يقل به غير من ذكرنا من علماء الإباضية؛ لنفيهم وجود صلة ما بين المحكمة ومن سار على طريقتهم وبين الأزارقة بعدهم، وهو قول غير مقبول لوجود تسلسل الأحداث وارتباطها من المحكمة إلى ظهور نافع بن الأزرق. والحاصل أن الخوارج بالمعنى الصحيح اسم يطلق على تلك الطائفة ذات الاتجاه السياسي والآراء الخاصة، والتي خرجت عن جيش الإمام علي ﵁ والتحموا معه في معركة النهروان الشهيرة (٤).

ومما نذكره هنا محاورات بين علي ﵁ والخوارج، تصور لنا مدى التعنت الذي اتصف به الخوارج.

المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي ١/ ٢٣٢