Printed page ٢/ ٣٩١
كَانَ النُّمَيْرِيُّ مِنْ أَوْلَادِ أُمَرَاءِ العَرَبِ، نَشَأَ بِالشَّامِ، وَخَالَطَ أَهْلَ الأَدَبِ، وَقَالَ الشِّعْرَ الفَائِقَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ. وَأَصَابَهُ جُدَرِيُّ وَلَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، فَضَعُفَ بَصَرُهُ (١)، حَتَّى كَانَ لَا يَرَى إِلَّا مَا قَرُبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَدِمَ "بَغْدَادَ" لِمُعَالَجَةِ بَصَرِهِ (٢)، فَآيَسَهُ الأَطِبَّاءُ مِنْهُ، فَعَمِيَ، فَاَقَامَ بِـ "بَغْدَادَ"، وَسَكَنَ بِـ "بَابِ الأَزَجِ" (٣)، فَحَفِظَ القُرْآنَ العَظِيْمَ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنِ ابنِ الحُصَيْنِ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيِّ وَأبِي الحَسَنِ بْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّازِ، وَيَحْيَى بْنِ حُبَيْشٍ الفَارِقِيِّ، وابْنِ نَاصِرٍ وَغَيْرِهِمْ. وَبِـ "الكُوْفَةِ" مِنْ أَبِي الحَسَنِ بْنِ غَبَرَةَ (٤)، وَتَفَقَّهَ فِي مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ. وَقَرَأَ العَرَبِيَّةَ وَالأَدَبَ عَلَى أَبِي مَنْصُوْرٍ بْنِ الجَوَالِيْقِيِّ، وَصَحِبَ العُلمَاءَ وَالصَّالِحِيْنَ. كَالشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ،