ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
إِلَّا بِوُجُوْدِ الشَّرْطِ، وَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الحُكْمِ؟ خَرَّجُوْهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَنَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّى (١): عَلَى أَنَّهُ لَا يَدِيْنُ، كَقَوْلِ أَبي حَنِيْفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَتَأَوَّلَهُ القَاضِيْ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الحُكْمِ، وَهُوَ تأْوِيْلٌ بَعِيْدٌ. فَعَلَى ظَاهِرِ رِوَايَةُ مُهَنَّى يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الحَالِ، وَإِنْ أَرَادَ الحَلِفَ بِهِ، ثُمَّ تَرَكَهُ، وَعَلَى المَذْهَبِ عِنْدَ القَاضِيْ وَأَصْحَابِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ (٢) حَتَّى يُوْجَدَ الشَّرْطُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَرَادَ تَعْلِيْقَ الطَّلَاقِ بِشَرْطٍ يَأْتِي لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ تَعْلِيْقَهُ، فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيْقَ يَمِيْنٌ عَلَى أَشْهَرِ الوَجْهَيْنِ لِلأَصْحَابِ، بَلْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، وَقَدْ حُكِيَ عنْهُ صَرِيْحًا، فَيَكُوْنُ تَعْلِيْقُ الطَّلَاقِ عِنْدَهُ كُلُّهُ يُسَمَّى يَمِيْنًا، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّلَاقِ، لَا حُكْمُ الأَيْمَانِ، فَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِالشَّرْطِ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ اليَمِيْنَ بِالطَّلَاقِ، فتلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ قَطَعَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ بِذلِكَ، وَلَوْ وُجِدَ الشَّرْطُ أَنْ يَقُوْلَ هَهُنَا فِي التَّعْلِيْقِ بِمَا يَأْتِي لَا مَحَالَةَ كَذلِكَ، وَهُوَ فِي غَايَةِ البُعْدِ. وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا الكَلَامَ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِنَا المُسَمَّى بِـ "الكَشْفِ وَالبَيَانِ عَنْ مَقَاصِدِ النُّذُوْرِ وَالأَيْمَانِ" وَبِاللهِ التَّوْفِيْقُ.