ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَكَانَ هِبَةُ اللهِ السَّقَطِيُّ فِي المَجْلِسِ حَاضِرًا، فَأَجَابَهُ بِبَيْتَيْنِ، وَأَنْشَدَنَاهُمَا مِنْ لَفْظِهِ لِنَفْسِهِ:
بَلَى أَثَرٌ يَبْقَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ … وَذُخْرٌ لَهُ فِي الحَشْرِ لَيْسَ يَفُوْتُ
وَمَا يَسْتَوِي المَنْطِيْقُ ذُو العِلْمِ وَالحِجَى … وَأَخْرَسُ بَيْنَ النَّاطِقِيْنِ صَمُوْتُ
تُوُفِّيَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ثَالِثِ عِشْرِيْنَ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَّة تِسْعٍ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِالجَامِعِ أَبُو الخَطَّابِ (١) الفَقِيْهُ إِمَامًا، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى "بَابِ حَرْبٍ" فَدُفِنَ قَرِيْبًا مِنْ قَبْرِ مَنْصُوْرِ بنِ عَمَّارٍ، وَقِيْلَ: تُوفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ المَذْكُوْرِ، وَقِيْلَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، وَالصَّحِيْحُ الأَوَّلُ.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيُّ: حَكَى هِبَةُ اللهِ السَّقَطِيُّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الخَلِيلِ البُوشَنْجِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الهَرَوِيُّ - وَكَانَ تِلْمِيْذَ أَبِي المَعَالِي الجُوَيْنِيِّ - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، وَأَسْنَانُهُ تَتَنَاثَرُ مِنْ فِيهِ، وَيَسْقُطُ مِنْهَا الدُّوْدُ، لَا يُسْتَطَاعُ شَمُّ فِيهِ، فَقَالَ: هَذَا عُقُوْبَةُ تَعَرُّضِي بِالكَلَامِ، فَاحْذَرُوا.