ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَالبَحْثِ عَنِ الشُّيُوْخِ، وَإِظْهَارِ مَسْمُوْعَاتِهِمْ، وَالقِرَاءَةِ عَلَيْهِمْ.
كَتَبَ عَنْ أَصْحَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَابْنِ شَاهِيْنَ، وَالمُخَلِّصِ، وَابنِ حَبَابَةَ، وَالحَرْبِيِّ، وَطَبَقَتِهِمْ (١)، وَمَنْ دُوْنَهُمْ، حَتَّى ادَّعَى السَّمَاعَ مِنْ شُيُوْخٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ، وَلَا يَحْتَمِلُ سِنُّهُ السَّمَاعَ مِنْهُمْ، كَأَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ؟ وَغَيْرِهِ، وَسُئِلَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ عَنْ رِوَايَتِهِ عَنِ الجَوْهَرِيِّ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ، وَضَعَّفَهُ فِيْهِ جِدًّا.
قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: سَأَلْتُ ابنَ نَاصِرٍ عَنِ السَّقَطِيِّ فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ ثِقَةً؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ، حَدَّثَ بِـ "وَاسِطَ" عَنْ شُيُوْخٍ لَمْ يَرَهُمْ، وَظَهَرَ كَذِبُهُ عِنْدَهُمْ، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابنَ نَاصِرٍ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ: السَّقَطِيُّ لَا شَيءَ، وَهُوَ مِثْلُ نَسَبِهِ مِنْ سَقَطِ المَتَاعِ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ السِّلَفِيُّ، وَعَدَّهُ مِنْ أَكَابِرِ الحُفَّاظِ الَّذِيْنَ أَدْرَكَهُمْ (٢). وَكَانَ لَهُ نَظْمٌ حَسَنٌ، وَمَعْرِفَةٌ بِالآدَابِ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ أَبِي مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللهِ التَّمِيْمِيِّ فَأَنْشَدَنَا:
فَمَا تَنْفَعُ الآدَابُ وَالعِلْمُ وَالحِجَى … وَصَاحِبُهَا عِنْدَ الكَمَالِ يَمُوْتُ
كَمَا مَاتَ لُقْمَانُ الحَكِيْمُ وَغَيْرُهُ … وَكُلُهُمْ تَحْتَ التُّرَابِ صُمُوْتُ