ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
الأَصْلِ، الدِّمَشْقِيُّ، الأَنْصَارِيُّ، الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو العَلَاءِ بْنُ شَرَفِ الإِسْلَامِ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ، شَيْخُ الحَنَابِلَةِ بِـ "الشَّامِ" فِي وَقْتِهِ.
قَرَأْتُ بِخَطِّ وَلَدِهِ نَاصِحِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحَمَنِ أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَأَفْتَى وَدَرَّسَ وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، إِلَى أَنْ مَاتَ، وَعَاشَ هَنِيًّا مُرَفَّهًا، لَمْ يَلِ وِلَايَةً مِنْ جِهَةِ سُلْطَانٍ، وَمَا زَالَ مُحْتَرَمًا، مُعَظَّمًا، مُمَتِّعًا، قَوِيًّا. قَالَ لِي قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بِسَنَةٍ: رَأَيْتُ الحَقَّ ﷿ فِي مَنَامِيْ، فَقَالَ لِي: يَا نَجْمُ أَمَا عَلَّمْتُكَ وَكُنْتَ جَاهِلًا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: أَمَا أَغْنَيْتُكَ وَكُنْتَ فَقِيْرًا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: أَمَا أَمَتُّ سِوَاكَ وَأَحْيَيْتُكَ؟ وَجَعَلَ يُعَدِّدُ النِّعَمَ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ مَا أَعْطَيْتُ مُوْسَى بْنَ عِمْرَانَ. وَلَمَّا مَرِضِ مَرَضَ المَوْتِ، رَآنِي وَقَدْ بَكَيْتُ، فَقَالَ: أَيْشٍ بِكَ؟ فَقُلْتُ: خَيْرٌ، فَقَالَ: لا تَحْزَنْ عَلَيَّ؛ أَنا مَا تَوَلَّيْتُ قَضَاءً، وَلَا شُحْنَكِيَّةً، وَلَا حُبِسْتُ، وَلَا ضُرِبْتُ، وَلَا دَخَلْتُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا ظَلَمْتُ أَحَدًا، فَإِنْ كَانَ لِي ذُنُوْبٌ، فَبَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ ﷿، وَلِيْ سِتُّوْنَ سَنَةً أُفْتِي النَّاسَ، وَاللهِ مَا حَابَيْتُ فِي دِيْنِ اللهِ تَعَالَى. وَكَانَ يَقُوْلُ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ - سَنَتِي سَنَةُ سِتٍّ (١) وَثَمَانِيْنَ، إِلَى أَنْ دَخَلَتْ