ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
قَرأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: مَسْعُوْدُ بنُ الحُسَيْنِ الحِلِّيُّ (١)، وَادَّعَى أَنَّهُ قَرَأَ علَى ابنِ سِوَارٍ، وَأَسْنَدَ الوَزِيْرُ القِرَاءَاتِ عَنهُ عَنِ ابنِ سِوَارٍ فِي كِتَابِ "الإِفْصَاحِ" فَحَضَرَ البَطَائِحِيُّ دَارَ الوَزِيْرِ وَابْنُ شَافِعٍ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: "وَأَمَّا رِوَايَةُ عَاصِمٍ فَإِنَّكَ قَرَأْتَ بِهَا عَلَى مَسْعُوْدِ بنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: قَرَأْتُ بِهَا عَلَى ابنِ سِوَارٍ" وَكَانَ البَطَائِحِيُّ قَاعِدًا فِي غِمَارِ النَّاسِ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِيْنَئِذٍ مَعْرُوْفًا، وَلَا لَهُ مَا يَتَجَمَّلُ بِهِ، فَقَامَ وَقَالَ: هَذَا كَذِبٌ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، وَبَلَغَ الوَزِيْرُ الخَبَرَ، فَطَلَبَهُ وَطَلَبَ مَسْعُوْدًا وَحَاقَقُوْهُ، فَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلُ "بَغْدَادَ" إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ ابنِ سِوَارٍ بكَثِيْرٍ، وَأَحْضَرَ البَطَائحِيُّ نُسْخَةً مِنَ "المُسْتَنِيْرِ" بِخَطِّ ابنِ سِوَارٍ، فَقُوْبِلَ بِخَطِّهَا الخَطِّ الَّذِي مَعَ مَسْعُوْدِ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ خَطُّ ابنِ سِوَارٍ، فَبَانَ الفَرْقُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ البَطَائِحِيُّ: هُوَ خَطُّ مُزَوَّرٌ بِخَطِّ ابن (٢) رُوَيْجٍ الكَاتِبِ. وَكَانَ خَطُّهُ شَبِيْهًا بِخَطِّ ابنِ