ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَقَالَ الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّيْنِ بنُ تَيْمِيَّةَ فِي أَوَّلِ "تَفْسِيْرِهِ" وَبَعْدَ رُجُوْعِي إِلَى "حَرَّانَ" كُنْتُ كَثِيْرَ المُبَاحَثَةِ لِشَيْخِنَا الإِمَامِ، البَارِعِ، أَبِي الفَضْلِ، حَامِدِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ أَبِي الحَجَرِ ﵀ فِي مُشْكِلِ الآيَاتِ، وَحَلِّ مَا فِيْهَا مِنَ الإِشْكَالَاتِ، وَكَانَ ﵀ إِذَا شَرَعَ فِي التَّفْسِيْرِ وَالتَّذْكِيرِ شَبِيْهًا بِالجَوَادِ المُفْرِطِ، وَالجَوَادِ القَطْقَطِ (١)، يُوْسِعُ المَسَامِعِ هَدِيْرُ شَقَاشِقِهِ (٢)، وَيُزَعْزِعُ المَسَامِعُ زَجْرُ رَوَاشِقِهِ (٣)، هَذَا مَعَ مَا كَانَ قَدْ مَنَحَهُ اللهُ مِنَ الرَّشَاقَةِ وَعُسُوْلَةِ المَنْطِقِ وَاللَّبَاقَةِ. وَقَال الشَّيْخُ نَاصِحُ الدِّينِ بنُ الحَنْبَلِيِّ: كَانَ شَيْخَ "حَرَّانَ" فِي وَقْتِهِ، بَنَى نُوْرُ الدِّينِ مَحْمُوْدٌ المَدْرَسَةَ فِي "حَرَّانَ" لأَجْلِهِ، وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَدَرَّسَ بِهَا، وَتَولَّى عِمَارَةَ جَامِعِ "حَرَّانَ" فَمَا قَصَّرَ فِيْهِ، قِيْلَ: إِنَّهُ رَاحَ إِلَى الرُّوْمِ، وَتَوَلَّى نَشْرَ (٤) الخَشَبِ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ نُوْرُ الدِّينِ