ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
بِبَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ فَلَمْ يَحْضُرُهُ، وَإِنِّي لأَعْرِفُ عَلَى هَذِهِ المَسْأَلَةِ سَبْعِيْنَ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ، كُلُّ بَيْتٍ مِن قَصِيْدَةٍ تَصْلُحُ أَنْ يُسْتَشْهَدَ (١) بِهِ عَلَيْهَا. وَوَصَفَهُ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالتَّفْسِيرِ وَالحَدِيْثِ، وَالفَرَائِضِ وَالحِسَابِ وَالقِرَاءَاتِ.
قَالَ ابنُ القَطِيعِيِّ: كَانَ الغَالِبُ عَلَى عُلُوْمِهِ عِلْمَ النَّحْوِ وَضُرُوْبِهِ وَأَنْوَاعِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ عُلُوْمٍ جَمَّةٍ، أَنْهَاهَا، وَشَرَحَ الكَثِيْرَ مِنْ عُلُوْمِهِ، وَكَانَ ضِنِّيْنًا بِهَا، مَعَ لُطْفِ مُخَالَطَةٍ، وَعَدَمِ تَكَبُّرٍ، وإِطْرَاحِ تَكَلُّفٍ، مَعَ تَشَدُّدٍ فِي السُّنَّةِ، وَتَظَاهُرٍ بِهَا فِي مَحَافِلَ عُلُوْمِهِ، وَمَجَالِسَ تَلَامِيْذِهِ وَأَصْحَابِهِ، يَنْتَحِلُ مَذْهَبِ الإِمامِ أَحْمَدَ، وَيَنْتَصِرُ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ المَذَاهِبِ، وَيُصَرِّحُ بِبَرَاهِيْنِهِ وَحُجَجِهِ عَلى ذلِكَ.
وَذَكَرَ يَاقُوْتٌ الحَمَوِيُّ قَالَ: كَانَ الحَافِظُ ابنُ نَاصِرٍ ابنَ عَمَّةِ أُمَّ ابنِ الخَشَّابِ، قَالَ ابنُ الخَشَّابِ: قَالَتْ لِي أُمِّي: يَا بُنَيَّ، مَا أَرَاكَ تُصَلِّي صَلَاةَ الرَّغَائِبِ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ، فَقُلْتُ: يَا أُمِّي، أَنَا أُوْثِرُ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَمْ تَرِدْ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ: لَا أَسْمَعُ ذلِكَ مِنْكَ، فَاسْأَلْ لِي ابنَ عَمَّتِي: فَاتَّفَقَ أَنِّي لَقِيْتُهُ، فَقُلْتُ: الوَالِدَةُ تُسَلِّمُ عَلَيْكَ، وَتسْأَلُكَ عَنْ صَلَاةِ الرَّغَائِبِ: هَلْ وَرَدَتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ عَنْ أَصْحَابِهِ؟ فَقَالَ لِي: فَهَلَّا أَخْبَرْتَهَا بِحَقِيْقَةِ ذلِكَ؟ فَقُلْتُ: قَدْ أَبَتْ إِلَّا أَنْ أُخْبِرَهَا عَنْكَ، فَقَالَ: سَلِّمْ عَلَيْهَا، وَقُلْ لَهَا: أَنَا أَسَنُّ مِنْهَا، فَإِنَّهَا أُحْدِثَتْ فِي زَمَنِي وَعَصْرِيْ، وَقَدْ مَضَتْ بُرْهَةٌ وَلَا أَرَى