ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
قَالَ: "ثَنِي" (١) الشَّيْخُ الصَّالِحُ مَحْمُودُ بْنُ النَّعَّالِ (٢) المُقْرِئُ الزَّاهِدُ، قَالَ: كُنْتُ دَائِمًا إذَا ذَكَرْتُ الوَزِيْرَ عَوْنَ الدِّيْنِ بْنَ هُبَيْرَةَ أَقُوْلُ: اللَّهُمَّ هَبْهُ، وَاسْتَوْهِبْ لَهُ. قَالَ: وَمَضَى عَلَى ذلِكَ زَمَانٌ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّنِي قَدْ دَخْلْتُ إِلَى مَدْرَسَتِهِ لِزِيَارَةِ قَبْرِهِ، وَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى القَبْرِ، فَقَالَ: يَا مَحْمُوْدُ، إنَّ اللهَ وَهَبَنِي وَاسْتَوْهَبَ لِي.
وَحَدَّثَنِي الوَزِيْرُ أَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيْرِ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ قَالَ: كُنْتُ كَثِيْرَ الوُقُوعِ فِي الوَزِيْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَرَأَيْتُهُ فِي المَنَامِ فِي بُسْتَانٍ لَمْ أَرَ لَهُ فِي الدُّنْيَا شَبِيْهًا، وَمَعَهُ مَلَكٌ يَجْنِيَ لَهُ مِنْ ثِمَارِهِ، وَيَتْرُكُ فِي فَمِه، فَهَمَمْتُ بِدُخُوْلِ البُسْتَانِ، فَصَاحَ المَلَكُ عَلَيَّ وَقَالَ: هَذَا البُسْتَانُ قَدْ وَهَبَهُ اللهُ تَعَالَى لِهَذَا بَعْدَ أَنْ غَفَرَ لَهُ، فَلَا سَبِيْلَ لأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَاستَيْقَظْتُ مَرْعُوْبًا، وَتُبْتُ إِلَى اللهِ ﷿ مِنْ ذِكْرِهِ، إِلَّا بِالرَّحْمَةِ عَلَيْهِ، وَالاِسْتِغْفَارِ لَهُ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ المُقْرِئُ قَالَ: رَأَيْتُ الوَزِيْرَ بنَ هُبَيْرَةَ فِي النَّوْمِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ؟ فَأَجَابَنِي بِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ (٣):