Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ١٥

قَارِئًا قَطُّ أَطْيَبَ صَوْتًا مِنْهُ، وَلَا أحْسَنَ أَدَاءً عَلَى كِبَرِ سِنِّهِ، وَجَمَعَ الكُتُبَ الحِسَانَ، وَكَانَ كَثِيْرَ التِّلَاوَةِ، لَطِيْفَ الأَخْلَاقِ، ظَاهِرَ الكَيَاسَةِ وَالظَّرَافَةِ، وَحُسْنِ المُعَاشَرَةِ لِلْعَوَامِّ وَالخَوَاصِّ. وَقَالَ أَيْضًا: كَانَ قَوِيًّا فِي السُّنَّةِ، وَكانَ طُوْلَ عُمُرِهِ مُنْفَرِدًا فِي مَسْجِدِهِ.

وَقَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: كَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ، مُتَوَدِّدًا مُتَوَاضِعًا، حَسَنَ القِرَاءَةِ وَالتِّلَاوَةِ فِي المِحْرَابِ، خُصُوْصًا فِي لَيَالِي رَمَضَانَ، يَحْضُرُ النَّاسُ عِنْدَهُ لاسْتِمَاعِ قِرَاءَتِهِ. وَصَنَّفَ تَصَانِيْفَ فِي القِرَاءَاتِ، وَعُلُوْمِ القُرْآنِ، وَخُوْلِفَ فِي بَعْضِهَا، وَشَنَّعُوا عَلَيْهِ، وَسَمِعْتُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذلِكَ. وَاللهُ تَعَالَى يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُ، وَكَتَبْتُ عَنْهُ، وَعَلَّقْتُ عَنْهُ مِنْ شِعْرِهِ.

وَقَالَ ابنُ شَافِعٍ: سَارَ ذِكْرُ سِبْطِ الخَيَّاطِ فِي الأَغْوَارِ وَالأَنْجَادِ (١) وَرَأَسَ أَصْحَابَ الإمَامِ أَحْمَدَ، وَصَارَ أَوْحَدَ وَقْتِهِ، وَنَسِيْجَ وَحْدِهِ، لَمْ أَسْمَعْ فِي جَمِيع عُمُرِي مَنْ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ أَحْسَنَ وَلَا أَصَحَّ مِنْهُ (٢)، وَكَانَ جَمَالَ العِرَاقِ بِأَسْرِهِ، وَكَانَ ظَرِيْفًا، كَرِيْمًا، لَمْ يَخْلِفْ مِثْلَهُ فِي أَكْثَرِ فُنُوْنِهِ، وَلِصَدَقَةَ بنِ الحُسَيْنِ (٣) فِي مَدْحِهِ:

يَا قُدْوَةَ القُرَّاءِ وَالأُدَبَاءِ … وَمَحَجَّةَ الفُقَهَاءِ وَالعُلَمَاءِ