Printed page ١/ ٣٨٧
تُوُفِّيَ ابنُ الفَاعُوْسِ لَيْلَةَ السَّبْتِ تَاسِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ - وَقِيْلَ: العِشْرِيْنَ مِنْهُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ - سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَدُفِنَ قَرِيْبًا مِنْ قَبْرِ الإمَامِ أَحْمَدَ ﵁، وَكَانَ ذلِكَ يَوْمًا مَشْهُوْدًا، غُلِّقَتْ فِيْهِ أَسْوَاقُ "بَغْدَادَ" وَكَانَ أَهْلُ "بَغْدَادَ" يَصِيْحُوْنَ فِي جَنَازَتِهِ: هَذَا يَوْمٌ سُنِّيٌّ حَنْبَلِيٌّ، لَا قُشَيْرِيٌّ وَلَا أَشْعَرِيٌّ، وَكَانَ حَيْنَئِذٍ بِـ "بَغْدَادَ" أَبُو الفَرَجِ (١) الإِسْفِرَائِيْنِيُّ الوَاعِظُ، وَكَانَ العَوَامُّ قَدْ رَجَمُوْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَرَمَوا عَلَيْهِ المَيْتَاتُ، فَأَظْهَرُوا فِي ذلِكَ اليَوْمِ لَعْنَهُ وَسَبَّهُ، فَبَلَغَ ذلِكَ المُسْتَرْشِدَ، فَمَنَعَهُ مِنَ الوَعْظِ، وَأَمَرَهُ بِالخُرُوْجِ مِنْ "بَغْدَادَ" (٢) وَظَهَرَ فِي ثَانِي يَوْمٍ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَرَارِيْسَ فِيْهَا مَا يَتَضَمَّنُ الاسْتِخْفَافَ