Skip to content

تطهير الجنان والقواعد الأربع ومنهج السالكين تطهير الجنان والأركان عن أدران الشرك والكفران عدم ثبوت التوسل عن النبي وأصحابه

تطهير الجنان والقواعد الأربع ومنهج السالكين

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٧

حقيقتان لائقتان بجلاله وكماله، كما أن للمخلوق سمعاً وبصراً حقيقتين مناسبتين لحاله من فقره وفنائه.

وبين سمع وبصر الخالق وسمع وبصر المخلوق كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق.

ووصف نفسه بالحياة، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ووصف بعض المخلوقين بالحياة. فقال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]

فليست حياة الخالق كحياة المخلوق.

وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وقال في حق المخلوق: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤] فليس استواؤه كاستواء السفينة على الجودي تعالى الله وتنزه.

والحاصل، أننا لا نتعدى القرآن والحديث، ولا نؤول صفات الله الواردة في الوحيين بتأويلات الجهمية والمعتزلة القائلين: إن اليد بمعنى النعمة، والاستواء بمعنى الاستيلاء. والوجه بمعنى الذات، والرحمة بمعنى التفضل، ونزوله بمعنى نزول أمره أو رحمته، أو ملائكته، وما أشبه ذلك من التأويلات الفاسدة، النابعة من منابع الفلسفة والهوى.