تطهير الجنان والقواعد الأربع ومنهج السالكين
وللمشركين سِدْرة (١) يعكفون عندها وينوطون (٢) بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال ﷺ: الله أكبر إنها السنن، قلتم - والذي نَفْسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ - إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٨ - ١٤٠] »
[القاعدة الرابعة أن مشركي زماننا أعظم شركاً من الأولين]
القاعدة الرابعة: أن مشركي زماننا أعظم شركاً من الأولين؛ لأن الأولين كانوا يخلصون لله في الشدة ويشركون في الرخاء، أما مشركو زماننا فشركُهم دائم في الرخاء والشدة.
والدليل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ - لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥ - ٦٦]
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.