Skip to content

التدرج في دعوة النبي الفصل الثالث التدرج في الدعوة باعتبار الأسلوب المبحث الرابع أسلوب التأليف

التدرج في دعوة النبي

إبراهيم المطلق

Printed page ٩٦

إليه النبي ﷺ من العفو والمنّ بغير مقابل (١) ويشير النووي إلى الحكمة النبوية في هذا العفو والملاطفة فيقول: " هذا من تأليف القلوب وملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأشراف الذين يتبعهم على إسلامهم خلق كثير " (٢) .

وبعد فتح مكة أعلن ﵊ العفو عن عامة أهل مكة، وهم الذين عرفوا فيما بعد بالطلقاء لمنه ﷺ عليهم فلم يعاقبهم ﷺ عملًا بقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] (٣) فقد روى الترمذي عن أبي بن كعب قال: «لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة فيهم حمزة فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا مثل هذا لنُرْبِيَنّ عليهم، قال: فلما كان يوم فتح مكة فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] فقال رجل: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ: " كفوا عن القوم إلا أربعة» (٤) فكانت عاقبة ذلك إسلام كثير من هؤلاء الطلقاء.

ومن السبل التي سلكها ﷺ تأليف القلوب بالمصاهرة، فقد روى الإمام أحمد عن عروة بن الزبير «عن عائشة ﵂ قالت: لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم