Skip to content

التدرج في دعوة النبي الفصل الثالث التدرج في الدعوة باعتبار الأسلوب المبحث الرابع أسلوب التأليف

التدرج في دعوة النبي

إبراهيم المطلق

Printed page ٩٥

ومما يدل على ذلك من أفعاله ﷺ ما رواه البخاري «عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد، فلما قفل رسول الله ﷺ قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت سمرة، فعلق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله ﷺ يدعونا فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله ﷺ: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتًا، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله، فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله ﷺ» (١) .

ففي هذا العفو والمن دليل على شدة رغبته ﷺ في تأليف الكفّار ليدخلوا في الإسلام (٢) .

وقد كانت نتيجة هذا العفو كما يرغب ﷺ، حيث أسلم الرجل ورجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير (٣) .

ويدل على تألفه بالعفو أيضا كريم عفوه وعظيم منِّه على ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، حيث قال: «أطلقوا ثمامة» (٤) فانقلب بغض هذا الرجل المشرك حبًّا وعداوته صداقة، فأسلم وحسن إسلامه، وذلك لما أسداه