التدرج في دعوة النبي
وما عليها» (١) ففي هذه النصوص بيان أنه ﷺ كان يتألف أناسًا في إيمانهم ضعف، لو لم يعطهم لكبّهم الله في النار (٢) وفيه دليل على جواز بذل المال لأهل الجهالة والقسوة وتألفهم، إذا كان في ذلك مصلحة (٣) وتألف كل من يرجى بعطائه قوة إيمانه أو إسلامه أو إسلام قومه، أو شيء مما يحصل به الخير للمسلمين (٤) .
ومن السبل التي كان يسلكها ﷺ في تأليف مدعويه الإحسان إليهم بالعفو والامتنان، وذلك من كمال حكمته ﷺ حيث كان يتألف الناس بما يعلم فيه صلاحهم، فإن كانوا ممن يؤثر المال تألفهم بالمال، وإن كانوا سوى ذلك تألفهم بما يتناسب وحالهم، فكان ﷺ كثيرا ما يتألف بالعفو ممتثلا قول الله ﷿: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] (٥) وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤] (٦) .