Skip to content

التدرج في دعوة النبي الفصل الثالث التدرج في الدعوة باعتبار الأسلوب المبحث الرابع أسلوب التأليف

التدرج في دعوة النبي

إبراهيم المطلق

Printed page ٩٧

لثابت بن قيس بن الشماس، أو لابن عم له، وكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس، أو لابن عم له، فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي، قال: " فهل لك في خير من ذلك "؟ قالت: ما هو يا رسول الله؟ قال: " أقضي كتابتك وأتزوجك "، قالت: نعم يا رسول الله، قال: " قد فعلت "، قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله ﷺ، فأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها» (١) فأعتق الناس سباياهم إكراما لها لأنها صارت من أمهات المؤمنين (٢) فظهرت حكمته ﷺ في هذه المصاهرة وهي تأليف هذه المرأة وتأليف قومها على الإسلام، فحينما سارع أصحابه ﵃ بإعتاق ما في أيديهم، وقالوا: أصهار رسول الله ﷺ دعاهم ذلك إلى الإيمان بالله ورسوله لما رأوا من الكرم وحسن الخلق (٣) .