التدرج في دعوة النبي
ناعوس (١) . البحر، قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام، قال: فبايعه، فقال رسول الله ﷺ " وعلى قومك "، قال: وعلى قومي» (٢) .
ولما كانت النفوس غالبًا لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من حظوظها التي هي محتاجة إليها (٣) كان ﷺ يعرض دعوته بالترغيب تارة، وبالترهيب أخرى، وذلك لما فيهما من صلاح للقلوب فترغب فيما ينفعها، وترهب مما يضرها (٤) قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ - وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨ - ٤٩] (٥) فالترغيب والترهيب من مهام الرسل وأساليبهم في الدعوة قال تعالى واصفا نبيه ﷺ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا - وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦] (٦) . يقول الفخر الرازي: " فيه ترتيب حسن، وذلك من حيث إن النبي ﷺ أرسل شاهدًا بقول لا إله إلا الله، ويرغب في ذلك بالبشارة، فإن لم يكف ذلك يرهب بالإنذار " (٧) .
فالترغيب يكون بالبشارة بالخير، وتيسير طرقه، والإعانة عليه، والترغيب