Skip to content

التدرج في دعوة النبي الفصل الثالث التدرج في الدعوة باعتبار الأسلوب المبحث الأول أسلوب العرض

التدرج في دعوة النبي

إبراهيم المطلق

Printed page ٧٤

الثلاثة في الآية هي النافعة في العلم والعمل (١) فعرض ﷺ دعوته على الناس بهذه الطرق الثلاث الحكيمة مراعيًا في ذلك ما يقتضيه المقام من معاني الكلام ومن أحوال المخاطبين من خاصة وعامة (٢) فالذي له فهم وقصد إذا دُعي بالحكمة وبُيِّن له الحق قَبِل واستجاب (٣) فالصديق ﵁ قبل واستجاب حين عرض عليه النبي ﷺ الحق دون تردد يدل على ذلك قوله ﷺ: «إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت - وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله. .» (٤) ومن الأدلة على هذا العرض الحكيم ما رواه مسلم عن ابن عباس ﵄ «أن ضمادًا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال فلقيه فقال: يا محمد: إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول ﷺ: " إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد "، قال: فقال أعد كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرات، قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن