الحرز الثمين للحصن الحصين
يقل: "أنت"، بل يقول: "هو"" (١).
قلت: فيه أنه قد يقال: "أنت" في مقام الخطاب، كما في أكثر أحاديث الباب، وإن كان هو أظهر في مقام أدب الحضور، وظهور النور والسُّرور، وله وجه وجيهٌ أيضًا، وهو أن كثيرًا من المتكلمين والصوفية يعبرون [عنه] (٢) بهوية الذات التي لا تكتنه بها المحدثات.
وقد يوجه: [بأنه] (٣) زبدة الجلالة، وخلاصة الجمالة، فإن لفظ "الله" إذا حذف منه لام التعريف، وقصد فيه التخفيف، يصير "له" الدال على الاختصاص، كما في قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج: ٦٤]، وإذا حذفت اللام بقيت كلمة "هو" بإشباع [أو] (٤) بدونه، وهو مقرون بأنفاس الموجودات، وإن اختلف حال الذاكرات والغافلات، وفي قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] إيماءٌ إليه، وفي قوله سبحانه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] دلالةٌ عليه.
والقول التاسع: أنه "الله"؛ لأنه اسمٌ لم يطلق على غيره تعالى، ولأنه الأصل في أسماء الله تعالى الحسنى، ومن ثَمّ أضيفت إليه.