Skip to content

الحرز الثمين للحصن الحصين (آداب الدعاء)

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Printed page ١/ ٢٦٣

(وأن لا يدعو بأمرٍ قد فرغ منه) بصيغة المجهول كطول قدٍّ، وبياض خدٍّ، ونحوهما من أمور مفروغ عنها، وكذا ما قدر للعبد من عمله وأجله ورزقه وشقاوته، وأن بعض الخلق في الجنة، وبعضهم في النار، كما ورد: "فرغ ربكم من العباد، فريق في الجنة، وفريق في السعير" (١).

وقال الحنفي: "الفراغ على ضربين: أحدهما: الفراغ من الشغل، والآخر: القصد للشيء، ومنه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ [الرحمن: ٣١]، والمعنى هنا على الأول"، انتهى. وهو غير صحيح في حق الله سبحانه؛ لأن معنى قوله: "فرغ ربكم من العباد" قدَّر [ربكم] (٢) أمرهم، وجعلهم فريقين، وحكم عليهم بالطريقين، كما قال تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠]، وهذا باعتبار الحكم الكلي المعين فلا ينافي