Skip to content

الحرز الثمين للحصن الحصين (الذكر)

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Printed page ١/ ١٨٦

أقول: الأظهر أن المطلق محمول على عمومه، والمقيدَ محمولٌ على الفردِ الأكملِ، أو أريد به المثال فتأمل، وقد روى الطبراني عن ابن عباسٍ مرفوعًا: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنةِ؟ قال: مجالسُ العلمِ" (١).

قال المؤلف: "أراد برياضِ الجنة ذكرَ الله، وشبه الخوض فيه بالرتع في الخصب، والرتع: الاتساع في الخصب" (٢)، وقال الحنفي: "وضع الرتع موضع القول لأن هذا القولَ سببٌ لنيل الثواب الجزيل، وجعل المساجد رياضَ الجية بناءً على أن العبادة فيها سبب للحصول في رياض الجنة"، ثم الرياض: جمع روضة كالروضات، وأغرب الحنفي في جعله "الروضات" جمع الجمع، والله أعلم.

وعن أنسٍ قال: "كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجلَ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: تعالَ نؤمن بربّنا ساعةً، فقال ذات يومٍ لرجلٍ فغضب الرجل، فجاء إلى النّبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، ألا ترى إلى ابن رواحة يرغبُ عن إيمانك إلى إيمانِ ساعةٍ؟! فقال النبي ﷺ: يرحم اللهُ ابنَ رواحةَ؛ إنه يحبّ المجالسَ التي تَتَباهى بها الملائكةُ" (٣).