Skip to content

الحرز الثمين للحصن الحصين (الذكر)

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Printed page ١/ ١٧٩

الجهاد المجرد عن الذكر، [يبينه] (١) قوله ﷺ (٢): "إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاقٍ قِرْنَهُ"، أي: حال القتال، والقِرْن: بكسر القاف وإسكان الراء، هو الكفء في الشجاعة، فهذا المجاهد الذاكر أفضل من الذاكر بلا جهاد ومن المجاهد الغافل، [والذاكر بلا جهاد أفضل من المجاهد الغافل] (٣)، فأفضل الذاكرين المجاهدون، وأفضل المجاهدين الذاكرون" (٤)، انتهى.

وكذا الحال في سائر الأعمال، قال الحنفي: "الاستثناء يدل على أن الجهاد الخاص -وهو أن يضرب بسيفه- أنجى من الذكر، وهذا لا يلائم ما سبق من قوله ﷺ: "ألا أخبركم بخير أعمالكم … " الحديث، وكذا لا يناسب ما ذكره المصنف آنفًا من أن المراد: الجهاد المجرد من الذكر؛ إذ لا شك في أنه لا جهاد مجردًا أصلًا أنجى من الذكر".

قلت: ليس مراد المصنف أن الجهادَ المجرّد أنجى من الذكر؛ إذ صرَّح بضده حيث قال: "والذاكر بلا جهادٍ أفضل من المجاهدِ الغافلِ"، وإنما أراد أنّ قوله: "ولا الجهاد" محمول على الجهاد المجرد، والمراد بالمستثنى: الجهاد المنضمّ إلى الذكر، كما بينه بأنه الأفضل.