Skip to content

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Printed page ٣/ ١٤٠١

حبان، عن أبي هريرة (١).

(من قرأ حَرْفًا من كتاب الله فله) أي: "به"، كما في نسخة، والمعنى: فللقارئ بسبب ذلك الحرف أو بدله (حسنة) أي: عدلًا، (والحسنة بعشر أمثالها) أي: فضلًا، وهذا أقل ما ورد من المضاعفة، والمراد بالحرف حرف البناء المعَبَّر عنه بحرف الهجاء، فقوله: "أَلِف حرف ولام حرف وميم حرف"، مُسَمياتها لما تقرر من أن لفظ "ألف ولام وميم" أسماء لهذه المسميات، فحمل الحروف في الحديث على المذكورات مجازًا؛ لأنه المراد منه في مثل "ضرب"، في: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾، كل واحد من "ضَهْ" وَ"رَهْ" وَ"بِهْ".

فعَلى هذا إن أريد بـ ﴿أَلَمْ﴾ مُفْتَتح سُورة الفيل يكون عدد الحسنات ثلاثين، وإن أريد به مفتتح سُورة البقرة وشِبْهها يبلغ العدد تسعين، كذا حَقَّقَهُ الطيبي وغيره من الشراح.

وقال المصنف: "أراد بالحرف الكلمة، بدليل قوله ﷺ: (لا أقول: ﴿ألم﴾ حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)، فلو كان المراد الحرف الهجائي لكان ﴿ألم﴾ تسعةَ أَحْرُفٍ، وقد بَيَّنْتُ ذلك وأوضحته في آخر كتاب "النشر"" (٢).