الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب
سواه من المساجد إلا المسجد الحرام كما صح عنه ﷺ؟ ومن المعلوم أنه قال ذلك قبل أن يدفن ﵇ في الحجرة الشريفة وقبل أن تضم هذه إلى المسجد النبوي فهل يلزم من وجود القبر الشريف الآن فيه أن يقال: إن فضيلة الصلاة فيه من أجل القبر الشريف؟ كلا لا يقول ذلك إلا الجهال من العوام فكذلك لا يلزم من فضيلة الصلاة عند قبر إسماعيل وغيره أن ذلك من أجل القبور وكيف يكون وقد نهى ﵇ عن اتخاذها مساجد ولعن من فعل ذلك؟ وهذا كله يقال على تسليم ثبوت تلك القبور في ذلك المكان وليس بثابت عند المحدثين قال الشيخ علي القاري في (الموضوعات):
(قال العلامة الشيخ محمد بن الجزري: لا يصح تعيين قبر نبي غير نبينا ﵊ نعم سيدنا إبراهيم ﵇ في تلك القرية لا بخصوص تلك البقعة. انتهى)
قلت: وقد حكى شيخ الإسلام في (الاقتضاء) نحوه من غير واحد من أهل العلم ثم ذكر:
(إن المسلمين قد أجمعوا ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله ﷺ من أن الصلاة عند القبر - أي قبر كان - لا فضل فيها لذلك ولا للصلاة في تلك البقعة مزية خير أصلا بل مزية شر) وقال قبل ذلك بصفحة:
(واعلم أن من الفقهاء من اعتقد أن سبب كراهة الصلاة في المقبرة ليس إلا لكونها مظنة النجاسة لما يختلط بالتراب من صديد الموتى وبنى على هذا