مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
السَّلامُ وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ» (١).
قالَ القُتَبِيُّ: «إِنَّما قالَ على الجَمْعِ لأَنَّهُ كانَ فِي الْأَرْضِ مُلُوكٌ يُحَيَّوْنَ بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيُقَالُ لِبَعْضِهِمْ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، وَلِبَعْضِهِمْ: اسْلَمْ وَانْعِمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ. فَكَأَنَّ القائِلَ إذا قالَ: التَّحِيَّاتُ للهِ أي: الأَلْفاظُ التي تَدُلُّ على المُلْكِ وَيُكَنَّى بِها عَنْهُ، كُلُّها للهِ ﷿».
في الحديثِ: «مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ: إِذا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ ما شِئْتَ» (٢).
قالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ: أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَعْمَلَ خَيْرًا فَتَدَعَهُ حَيَاءً من النَّاسِ، خَوْفًا من الرِّياءِ. يَقُولُ: فَلا يَمْنَعْكَ الحياءُ من المُضِيِّ لِما أَرَدْتَ.
قالَ أبو عبيد: «هذا المَعْنَى صَحِيحٌ، وَلَهُ شَواهِدُ، وَلَكِنْ لِلحَدِيثِ وَجْهٌ سِوَى هذا وَهُوَ أَنَّ مَعْناهُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَحِي من النَّاسِ صَنَعَ ما شاءَ، عَلى وَجْهِ الذَّمِّ لِتَرْكِ الحَياءِ، وَلَيْسَ أَمْرًا بِأَنْ يَصْنَعَ مَا يَشَاءُ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ وَمَعْناهُ الخَبَرُ. وَلَهُ نَظَائِرُ، والمُرادُ من الحَدِيثِ الحَثُّ على